الصالحي الشامي
252
سبل الهدى والرشاد
أعطاك بعد محبة برهانه * شرفا وبرهان الاله عظيم ولقد شهدت بان دينك صادق * حق وأنك في العباد جسيم والله يشهد أن أحمد مصطفى * مستقبل في الصالحين كريم قرم علا بنيانه من هاشم * فرع تمكن في الذرى وأروم ذكر إسلام عكرمة - رضي الله عنه - ابن أبي جهل روى محمد بن عمر عن شيوخه - رحمه الله تعالى - وإياهم : أن عكرمة - رضي الله عنه - قال : بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نذر دمي يوم الفتح ، وكنت في جمع من قريش بأسفل مكة - وقد ضوي إلي من ضوي - فلقينا هناك خالد بن الوليد ، فأوقع بنا ، فهربت منه أريد والله - أن ألقي نفسي في البحر ، وأموت تائها في البلاد قبل أن أدخل في الاسلام ، فخرجت حتى انتهيت إلى الشعيبة ، وكانت زوجتي أم حكيم بنت الحارث امرأة لها عقل ، وكانت قد اتبعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت : يا رسول الله ، إن ابن عمي قد هرب يلقي نفسه في البحر فامنه . وروى ابن أبي شيبة وأبو داود ، والنسائي عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله تعالى عنه ، والبيهقي عن عروة - رحمه الله تعالى : أن عكرمة ركب البحر فأصبتهم ريح عاصف ، فنادى عكرمة اللات والعزى ، فقال أهل السفينة : أخلصوا فان آلهتكم لا تغني عنكم شيئا ، فقال عكرمة : والله لئن لم ينجني من البحر إلا الاخلاص لا ينجيني في البر غيره ، اللهم لك عهدا إن أنت عافيتني مما أنا فيه أن آت محمدا حتى أضع يدي في يده ، فلأجدنه عفوا غفورا كريما ، فجاء وأسلم ( 1 ) . وروى البيهقي عن الزهري ، ومحمد بن عمر عن شيوخه : أن أم حكيم امرأة عكرمة بن أبي جهل قالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا رسول الله : قد ذهب عكرمة عنك إلى اليمن ، وخاف أن تقتله ، فامنه يا رسول الله ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " هو آمن " فخرجت أم حكيم في طلبه ، ومعها غلام لها رومي ، فراودها عن نفسها فجعلت تمنيه حتى قدمت به على حي من عك فاستعانتهم عليه ، فأوثقوه رباطا ، وأدركت عكرمة وقد انتهى إلى البحر ، فركب سفينة ، فجعل نوتي يقول له : أخلص أخلص ، قال : أي شئ أقول ؟ قال : قل لا إله إلا الله ، قال عكرمة : ما هربت إلا من هذا ، وإن هذا أمر تعرفه العرب والعجم حتى النواتي ! ! ما الدين إلا ما جاء به محمد ، وغير الله قلبي ، وجاءتني أم حكيم على هذا الامر ، فجعلت تليح إلي وتقول : يا ابن
--> ( 1 ) ابن سعد 3 / 261 .